الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
135
الطفل بين الوراثة والتربية
باطنهما بوحشة أو خوف من الله أو الناس . يمارسان إتصالهما بفكر هادئ وروح مطمئنة . وفي مثل هذه الظروف تنعقد النطفة بصورة طبيعية مائة في المائة . هذا مضافاً إلى أن المرأة في أيام الحمل ليست غير مضطربة فحسب ، بل إنها فرحة في ضميرها ومستبشرة بالحمل . لأنها تعلم أن ذلك القران الخير قد أنتج ثماره ، وما هي إلا أيام قلائل حتى يزين حجرها مولود سعيد ، وعشرات أو مئات النساء والرجال سيأتون للتهنئة بولادته مستصحبين معهم باقات الزهور والهدايا الكثيرة ! ! ارتياح البال : لقد جلب ارتياح بال الأبوين وحالتهما الطبيعية من جهة التأثير في البناء البدني والروحي للطفل انتباه العلماء في العصر الحديث . ولم يفت الأئمة عليهم السلام هذا الأمر . بل أكدوا على أثر الاطمئنان النفسي وارتياح الضمير عند الأبوين في إيجاد الطفل . يقول الإمام الحسن العسكري ( ع ) في موضوع الشبه بين الطفل وأبويه أو عدمه : « فإن الرجل إذا أتى أهله بقلب ساكن وعروق هادئة ، وبدن غير مضطرب ، استكنت تلك النطفة في الرحم ، فخرج الرجل يشبه أباه وأمه » ( 1 ) النطفة الطبيعية : إذا كان قلب الأبوين حين انعقاد النطفة منتظماً ، وجريان الدم طبيعياً ، والبدن خالياً من الاضطراب ، فالطفل يكون شبيهاً لأبويه حسب القاعدة . إن أصح الحالات الطبيعية للطفل هو أن يشبه أبويه . وأصح الحالات الطبيعية للأبوين هو الكفيل بظهور ذلك الشبه الطبيعي . والنتيجة التي نستنتجها من هذا البحث ، هي : أن الرجل والمرأة اللذين يقيمان علاقة زوجية طاهرة مع مراعاة القوانين الدينية لا يحسان باضطراب وهلع حين الاتصال الجنسي ، فالنطفة التي توجد منهما في تلك الحالة ، وفقدان
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 14 ص 379 .